الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
384
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
المعاملة وتعددها ، أو وحدة المالك وتعدده ؟ وحيث إن استثناء المئونة في طول السنة انما هو بحسب المالك الواحد فحصول الربح أيضا بحسبه كذلك ، لا أقول ان جبران الخسارة أو التلف من المئونة كلّا ، بل أقول ان مسألة المئونة قرينة على جمع جميع أرباح السنة طول السنة وملاحظتها شيئا واحدا ثم اخراج المئونة منها ، فان بقي شيء فعليه خمسه . وعلى هذا إذا ربح في تجارة وخسر في أخرى أو ربح في تجارة وخسر في زراعته بمقداره لم ينتفع بشيء في تلك السنة ولم يكن مصداقا لقوله تعالى : « وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ . . . » أو قوله عليه السّلام : « إذا أمكنهم بعد مؤنتهم » . فإذا كان المدار على صدق انتفاع المالك في طول السنة لا صدق الربح على نتيجة كل تجارة من تجاراته ، لم يبق فرق بين الصور الثلاث اعني ما إذا كان الربح والخسران في تجارة واحدة أو تجارتين ، أو تجارة وزراعة وغير ذلك . هذا كله بالنسبة إلى الخسارات الواقعة في مكاسبه ، اما التلف اعني تلف بعض رأس ماله بحرق أو غرق أو سرقة فإن كان بسبب التجارة وفي أثنائها ، كما إذا اشترى فواكه كثيرة وباعها بربح فيها ولكن فسد بعضها عند الحمل وغيره بمقدار الربح أو كسر بعض الا متعة التي تنكسر أحيانا ، فلا يقال إنه ربح في تجارته فالجبران واضح . اما إذا تمت التجارة وحصلت الأرباح ثم جاءه سارق فسرق بعض تلك الأرباح أو رأس ماله أو تلف بالحرق أو الغرق ، فالجبران محل الكلام والأحوط عدم الجبران . وهذا بخلاف ما ذكرنا سابقا من وقوع الخسارة في بعض أمواله